العلامة الحلي

17

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

باب المسجد ، فيسأله عمّن أعطاه ، فيجيب أنه سأل فلم يعطه أحد شيئا ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أشار له وهو راكع فتصدّق بخاتمه . ويشاهد القوم أنّ السماء قد أضافت إلى أوسمة عليّ وساما جديدا ، وأنّها قد أخبرت بفعل عليّ فور تحقّقه . ثمّ يأتي آخر فيتصدّق بمائة وخمسين خاتما في مناسبات مختلفة ، رجاء أن تنزل فيه آية ، إلّا أنّ هذا البعض لا يفهم أصول التعامل مع السماء ، وأنّ اللّه تعالى ينظر إلى نيّة المرء لا إلى عمله فقط ، فيثيب من يعمل عملا للّه تعالى وفي اللّه ، دون أن ينتظر شيئا ؛ تماما كفعلهم ( صلوات اللّه عليهم ) الذي حكته السماء في قصة النذر ، وقولهم : لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً والحديث في هذا المجال طويل وطويل . لقد عاش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو يوصي بالعترة الطاهرة ، ورقد على فراش الموت وطلب من صحبه كتفا ودواة كي يكتب لهم كتابا لن يضلّوا من بعده أبدا ، فاتّهمه بعضهم بأنّه قد هجر ، وقال آخر : حسبنا كتاب اللّه ! ونتساءل : ما معنى هذا القول ؟ ألا يعني أنّ هذا القائل خاف أن يكتب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في وصيّته للأمّة بالتمسّك بكتاب اللّه وبالعترة ، اللّذين لو تمسّك القوم بهما لما ضلّوا أبدا ، وفطن هذا القائل إلى الفقرة الأخيرة من كلام النبي « لن تضلّوا من بعده أبدا » فأدرك أنّ النبيّ موص بالعترة بلا ريب ، فجهر بما في صدره : حسبنا كتاب اللّه ! ونتساءل من جديد : لما ذا تنكّر هؤلاء للعترة ؟ وكيف تجاسروا على بيت بضعة الرسول ، وقادوا عليا كالجمل المخشوش ؟ ! أفيشكّ أحد أنّ فاطمة ماتت وهي غاضبة عليهما ؟ ! وأنّها أوصت بدفنها ليلا ، وأن لا يحضرها أحد من القوم ؟ ! أفيشكّ أحد أنّها مطهّرة حسب آية التطهير ، وأنّها المصداق الواضح لهذه الآية الكريمة ؟ ! أيشكّ امرؤ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : بأنّها بضعة منه ، وأنّ اللّه يرضى لرضاها ويغضب لغضبها ؟ ! ونتساءل - والقلوب حرّى - أكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يهجر - والعياذ باللّه - حين أمر أمّته بالتمسّك بالثقلين ؟ ! وحين أخبر أمّته أنّ أهل بيته كسفينة نوح ينبغي أن يفزعوا إليها لينجوا